تملك مقاولات مغربية كثيرة قاعدة بيانات دون أن تسميها يوماً بهذا الاسم: ملف زبناء تكوَّن في عشر سنوات، فهرس منتجات، مجموعة نصوص تقنية، أو مدونة بنود داخلية. وكلها تفترض أن هذا الرصيد محمي لأن تكوينه كلّف غالياً. غير أن قراراً لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء يقول عكس ذلك تماماً — ويقول أيضاً أين توجد الحماية الحقيقية.
القرار
- المحكمة — محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء
- المقرر — قرار قاضٍ بالإلغاء عدد 2916 بتاريخ 16 نونبر 2020
- رقم الملف — 2459/8232/2020
- المادة — حقوق المؤلف، قواعد البيانات، المنافسة
الوقائع
اكتشف ناشر قانوني أن منافساً له يسوّق، تحت تسمية أخرى، مجموعة نصوص تعيد إنتاج مجموعته. النصوص هي نفسها، والإخراج الطباعي مشابه — بل إن الأخطاء المطبعية ذاتها موجودة فيها، وهي قرينة تبدو دامغة. فطلب وقف التوزيع والتعويض عن المساس بحقوقه الاستئثارية على قاعدته.
استجابت المحكمة التجارية لطلبه. فألغت محكمة الاستئناف الحكم ورفضت الطلب.
ما قضت به المحكمة
لا حماية لقاعدة بيانات إلا إذا كانت أصيلة. ذكّرت المحكمة بأن حماية قاعدة البيانات تفترض «جهداً فكرياً أصيلاً في اختيار العناصر التي تتضمنها أو ترتيبها أو تنظيمها». فليس الاستثمار هو ما يؤسس الحق، بل الإبداع. والعمل والوقت والمال المبذولة في جمع المواد لا تنشئ أي احتكار ما لم تُنتج اختياراً أصيلاً.
وهذا اختلاف جوهري مع القانون الأوروبي الذي يعترف لمنتج قاعدة البيانات بحق مستقل يقوم على الاستثمار ذاته. أما القانون المغربي فلا يعرف هذه الحماية: ليس هناك سوى حق المؤلف، وهو يشترط الأصالة.
النصوص الرسمية ليست ملكاً لأحد. كانت المواد المستنسخة نصوصاً تشريعية. والمادة 8 من القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة تستثني من الحماية النصوص الرسمية ذات الطابع التشريعي أو الإداري أو القضائي، وكذا ترجماتها الرسمية. فالظهير والمرسوم ومادة المدونة والقرار القضائي: لا أحد يملكها، وإعادة نشرها ليست تقليداً.
الأخطاء المطبعية المتطابقة لا تُثبت شيئاً. وهذه أكثر نقاط القرار مخالفةً للبداهة. ففي مادة المصنفات المحمية، يُعدّ استنساخ أخطاء الأصل القرينة الكبرى على النسخ الحرفي. لكن المحكمة استبعدتها هنا: ما دامت النصوص المستنسخة من الملك العام، فإن تطابق الأخطاء لا يمكن أن يؤسس أي مساس بالحقوق الاستئثارية.
ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إليكم
حمايتكم لن تأتي أبداً من المادة الخام. فإذا كانت قاعدتكم تجمّع معطيات عمومية — نصوصاً رسمية، أو معطيات مفتوحة، أو معلومات قانونية، أو سجلات — فليس لكم أي حق استئثاري عليها مهما بلغت كلفة الجمع. ويمكن لمنافس أن يعيد تكوينها بشكل مشروع.
بل تأتي مما تضيفونه أنتم. وهذا هو الدرس النافع من القرار. فالقابل للحماية هو طبقتكم التحريرية: الانتقاء، والتصنيف، والفهرسة، والملخصات، والتعاليق، والمصطلحات التي ابتكرتموها. وثلاث نتائج عملية:
- وثّقوا اختياراتكم. مذكرة داخلية مؤرخة تشرح لماذا نُظّم تصنيفكم على هذا النحو خير من تصريح بالأصالة يُدلى به بعد المقال الافتتاحي.
- اجعلوا الطبقة التحريرية ظاهرة ولا تنفصل عن المنتج. فإذا كانت ملخصاتكم وتصنيفكم هي ما يحميكم، وجب أن تكون هي ما يقصده الزبون، لا غلافاً اختيارياً حول مادة حرة.
- ازرعوا علامات. مدخل وهمي، أو صيغة في المصطلحات لا وجود لها في أي مكان آخر: هذا ما يُثبت نسخ طبقتكم الأصيلة حين لم تعد الأخطاء المطبعية تُثبت شيئاً.
النزاع ينتقل إلى المنافسة غير المشروعة. فمتى استُبعد حق المؤلف، ارتد الطالب في الغالب إلى الفصل 84 من قانون الالتزامات والعقود — المنافسة غير المشروعة والتطفل. وعندئذ يتغير موضوع النقاش: لم يعد منصبّاً على المضمون بل على السلوك. تحويل الزبناء، وإحداث اللبس، والاستيلاء المنهجي على عمل الغير. وهو في الغالب الأساس الأمتن، ويُثار للأسف في المرتبة الثانية على سبيل الاحتياط، في حين كان ينبغي أن يكون أصلياً.
إن كنتم تكوّنون قاعدة انطلاقاً من مصادر عمومية. فالمادة 8 تجيز لكم أخذ النصوص الرسمية دون إذن ولا مقابل. غير أن الأولى أن تقصدوها في مصادرها الأصلية — فبوابات وزارة العدل والأمانة العامة للحكومة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية تنشرها مجاناً — بدل أخذها من ناشر خاص: بذلك تتفادون النقاش حول شروط استعمال موقعه، وهو نقاش تعاقدي يُثار باستقلال عن حق المؤلف.
ما ينبغي التحقق منه داخل مقاولتكم
- هل تعرفون أي جزء من قاعدتكم يعود إلى الملك العام، وأي جزء يأتي من عملكم التحريري؟
- هل هذا الجزء الثاني موصوف في مكان ما، خارج ذهن من بناه؟
- هل تؤطّر عقود الترخيص وشروط الاستعمال لديكم الاستخراج وإعادة الاستعمال، باستقلال عن حق المؤلف؟
- هل تنازل أُجراؤكم ومزودوكم عن حقوقهم على المحتويات التي يحررونها لفائدة القاعدة؟
المصدر
محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، قرار عدد 2916 بتاريخ 16 نونبر 2020، ملف عدد 2459/8232/2020. القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، المادة 8. قانون الالتزامات والعقود، الفصل 84.
هذا التحليل معطى على سبيل الإعلام العام ولا يقوم مقام الاستشارة. إن كنتم تستغلون قاعدة بيانات أو تشتبهون في أخذ قاعدتكم، راسلونا: زاوية الهجوم تُختار قبل المقال الافتتاحي لا بعده.