الانتقال إلى المحتوى الرئيسي

ضمن القانون العقاري

عقد المقاولة: أجل التنفيذ يسري من تاريخ تسليم رخصة البناء لا من تاريخ التوقيع

استبعدت محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء غرامات التأخير المحكوم بها على مقاول: أجل التنفيذ لم يكن ليسري قبل تبليغ رخصة البناء، وقد تدخل صاحب المشروع لإتمام الورش قبل انصرام الأجل.

بقلم Youssef Taziنُشر في 3 دقيقة للقراءة

نادراً ما تُناقش مسألة نقطة انطلاق الأجل عند توقيع عقد الورش. لكنها تُطرح دائماً عند التصفية، حين يحتسب صاحب المشروع أيام التأخير ويطبّق الغرامة المنصوص عليها في الصفقة. وقرار حديث لمحكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء ينقل هذه النقطة — وينقل معها مآل أغلب هذا النوع من النزاعات.

القرار

  • المحكمة — محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء
  • المقرر — قرار عدد 2895/2026 بتاريخ 23 يونيو 2026
  • رقم الملف — 2026/8201/2075
  • المادة — عقد المقاولة، صفقة بثمن جزافي

الوقائع

تحدد صفقة بناء بثمن جزافي تاريخاً للانطلاق ومدةً للتنفيذ. يتأخر الورش. وقبل انصرام الأجل، يكلّف صاحب المشروع أغياراً بإتمام الأشغال، ثم يطالب المقاول بغرامات التأخير وبالتعويض عن الأشغال غير المنجزة. ويطالب المقاول من جهته بأداء أشغال إضافية أنجزها أثناء الورش.

استجابت المحكمة التجارية للطلبين جزئياً: حُكم على المقاول من أجل التأخير والأشغال غير المنجزة، وعلى صاحب المشروع من أجل الأشغال الإضافية.

وأمام محكمة الاستئناف تواجهت أطروحتان. يدفع المقاول بأن أجل التنفيذ لم يكن ليبدأ في السريان ما لم تُسلَّم إليه رخصة البناء، ما دام ممنوعاً عليه قانوناً فتح الورش بدونها. ويتمسك صاحب المشروع بالتواريخ المضمَّنة في العقد، وينازع في الأشغال الإضافية بعلة أن أي أمر بالخدمة مكتوب لم يصدر بشأنها.

ما قضت به المحكمة

الأجل يسري من تبليغ الرخصة لا من العقد. اعتبرت المحكمة أن نقطة انطلاق أجل تنفيذ الأشغال هي تاريخ تبليغ رخصة البناء إلى المقاول. والتعليل بسيط ويصعب دحضه: الإذن الإداري شرط قانوني آمر لفتح الورش، وسريان أجل خلال فترة يُمنع فيها التنفيذ يعني معاقبة المقاول عن امتناع لا يُنسب إليه.

تدخل صاحب المشروع السابق لأوانه خطأ موجب للمسؤولية. فالأجل المعاد احتسابه على هذا الأساس لم يكن قد انصرم حين كلّف صاحب المشروع أغياراً بإتمام الأشغال. واستخلصت المحكمة أن هذا الإحلال خطأ، إذ حرم المقاول من إمكانية التنفيذ داخل ما تبقى له من أجل.

استبعاد غرامات التأخير. ونتيجةً مباشرة لذلك، ولما لم يكن عدم التنفيذ داخل الآجال التعاقدية الأصلية منسوباً إلى المقاول، أُلغي الحكم الصادر في هذا الشق.

الأشغال الإضافية تبقى مستحقة رغم انعدام الأمر بالخدمة. وفي هذه النقطة أيدت المحكمة الحكم الابتدائي. فما دامت ضرورة الأشغال ناتجة عن تعديل للمشروع اتُّفق عليه في اجتماع الورش، فإن هذه الضرورة تعلو على الشرط الشكلي المتمثل في أمر بالخدمة مكتوب. ورُفض الاستئناف الفرعي لصاحب المشروع.

ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة إليكم

إن كنتم صاحب مشروع أو منعشاً عقارياً. فإن بند الغرامات لديكم أهش مما تظنون كلما لم تُستخرج الرخصة وتُبلَّغ قبل التوقيع. وثلاثة احتياطات تفرض نفسها:

  • استخرجوا الرخصة قبل التوقيع على الصفقة، أو اربطوا صراحةً نقطة انطلاق الأجل بواقعة تتحكمون فيها ويمكن إثبات تاريخها.
  • لا تُحلّوا الغير محل مقاولكم قبل انصرام الأجل، ولا بغير إنذار سابق بقي دون أثر. فالإحلال السابق لأوانه لا يُفقدكم الغرامات فحسب، بل يُعرّضكم للمسؤولية.
  • تعاملوا مع محاضر اجتماعات الورش كوثائق تعاقدية. فهي كافية لإلزامكم بأداء أشغال لم تأمروا بها قط كتابةً.

إن كنتم مقاولاً. فرخصة البناء هي دفاعكم الأمتن في مواجهة غرامة التأخير، بشرط واحد: القدرة على إثبات تاريخ تسليمها إليكم. احتفظوا بالتبليغ وبالإشعار بالتوصل وبالمراسلة المرافقة له. فبدون هذا التاريخ ينهار الدفع برمّته.

وللجميع. العقد ليس له الكلمة الأخيرة. فتاريخ انطلاق مضمَّن في الصفقة لا يُفرض على القاضي متى كان احترامه مستحيلاً قانوناً.

ما ينبغي مراجعته في عقودكم

  • هل يعيّن بند الأجل نقطة انطلاق موضوعية وقابلة للتأريخ — تبليغ الرخصة، تسليم الوعاء العقاري، أداء التسبيق — بدل تاريخ مجرد؟
  • هل ينص بند الغرامات على إنذار سابق قبل كل تصفية؟
  • هل إمكانية الإحلال مؤطَّرة: إنذار، أجل إمهال، معاينة حضورية؟
  • هل تعديلات المشروع خاضعة وجوباً لشكل معيّن، وبأي جزاء عند مخالفته؟

المصدر

محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء، قرار عدد 2895/2026 بتاريخ 23 يونيو 2026، ملف عدد 2026/8201/2075. قرار غير منشور. والملخص والتعليق أعلاه من تحرير المكتب ولا يُلزمان سواه.

هذا التحليل معطى على سبيل الإعلام العام ولا يقوم مقام الاستشارة. لكل ورش وثائقه وجدوله الزمني: راسلونا للحصول على رأي في صفقتكم.

اقرأ أيضًا

  • الوعد بالبيع العقاري بالمغرب: البنود التي تحمي المشتري فعلًا

    التحريات في الرسم العقاري، والشرط الواقف المتعلق بالقرض، ووضع العربون بين يدي محرر العقد، والتقييد الاحتياطي، والشرط الجزائي: ما ينبغي أن يتضمنه عقد الوعد بالبيع حتى لا ينقلب على المشتري.

    4 دقيقة للقراءة

لنتحدث عن وضعيتكم

يتيح تبادل أولي تحديد طبيعة حاجتكم وإرشادكم إلى الخطوات الواجب اتباعها.